فخر الدين الرازي
146
المطالب العالية من العلم الإلهي
[ محدثا ] « 1 » لكان إما أن يكون ذلك الإحداث لحكمة ومصلحة ، وإما أن لا يكون كذلك . وثبت فساد القسمين ، فوجب فساد القول بكونه محدثا للعالم ، بعد أن لم يكن وقد يحتجون بهذه الحجة على أنه لا يجوز أن يكون مريدا لإحداث العالم : أنه « 2 » لو كان مريدا لكانت تلك الإرادة ، إما أن تكون تابعة لحكمة ومصلحة ، وإما أن لا تكون كذلك . والقسمان باطلان ، فالقول بثبوت الإرادة : باطل [ واللّه أعلم ] « 3 » . الحجة الخامسة : لو كان العالم [ حادثا ] « 4 » وجب أن يكون للخالق : داع إلى إيجاده وتكوينه . فنقول : تلك الداعية ، إما أن تكون قديمة ، أو حادثة . فإن كانت حادثة ، عاد البحث في كيفية [ حدوثها ] « 5 » وإن كانت قديمة ، فإما أن تكون مشروطة بشرط ، أو لا تكون . فإن كانت مشروطة بشرط ، فذلك الشرط ، إما أن يكون حادثا أو لا يكون . فإن كان ذلك الشرط حادثا ، لزم الدور . [ لأنه ] « 6 » لا يتم الداعية التامة المؤثرة في الإحداث ، إلا عند حدوث ذلك الشرط ، وأن لا يحدث « 7 » ذلك الشرط إلا إذا تمت تلك الداعية المؤثرة ، وذلك يوجب الدور ، وأما إن كان ذلك الشرط قديما ، أو قلنا : إن تلك الداعية القديمة غير مشروطة بشرط : فالكلام في هذين القسمين واحد ، وذلك لأنه إما أن يقال : حصل في الأزل مانع ، أو لم يحصل . والأول باطل . لأن ذلك المانع إن كان واجبا لذاته ، امتنع زواله ، فوجب أن لا يزول ذلك الامتناع . وإن كان ممكنا لذاته ، افتقر إلى مؤثر . ويعود التقسيم فيه ، ولا ينقطع إلا عند الانتهاء إلى موجب واجب لذاته : ويلزم من امتناع زوال
--> ( 1 ) من ( ت ) ( 2 ) لأنه ( ط ) ( 3 ) من ( ت ) ( 4 ) وأن يحدث ( ط ، س ) ( 5 ) من ( ت ) ( 6 ) من ( ت ) ( 7 ) من ( ط ، س )